السيد عبد الحسين اللاري
65
تقريرات في أصول الفقه
حال الاضطرار الناشئ عن سلب الاختيار فهو مذهب المجوّز ، فإنّ مراد المجوّز المطلق هو جواز التكليف الخطابي على وجه التنبيه على استحقاق العقاب مجازا ، لا جواز حصول المكلّف به في الخارج حقيقة ، إذ لا يعقل صدور ذلك عن عاقل ، فضلا عن عالم ، مضافا إلى تنصيص بعض المجوّزين كصاحب القوانين « 1 » بنفيه . وإن أراد جواز ترتّب الأثر والعقاب الذي كان يستحقّه ترك التكليف لو فرض في حال الاختيار على ما يستند إليه الترك وعدم تحقّق وجوب الفعل من سلب القدرة وسوء الاختيار بناء على ما قيل : من أنّه حرام نفسي وإن كان فائدته التهيّؤ والاستعداد لواجب آخر مشروط بشرط غير حاصل ، فهو مذهب المانع المطلق كصاحب الفصول « 2 » وغيره . فظهر أنّ التفصيل خال عن التحصيل ، لرجوعه إلى أحد المطلقين ولهذا ذهب كلّ من صاحبي القوانين « 3 » والفصول « 4 » إلى أنّ قول الفخر راجع إلى قوله . وكيف كان فاستحقاق عقاب ما يفوت في حال الاضطرار عند المجوّز إن كان في زمان سلب القدرة والاختيار وإن لم يصل زمان ما يفوت في حال الاضطرار كما هو مذهب صاحب الضوابط « 5 » قدّس سرّه فلا يظهر ثمرة عملية بينه وبين المانع . وإن كان في زمان الاضطرار دون زمان سلب القدرة والاختيار كما مرّ الدليل على أنّه المختار ، نظرا إلى اعتبار « 6 » دون اعتبار فتظهر الثمرة بينه وبين المانع في
--> ( 1 ) القوانين 1 : 154 . ( 2 و 4 ) الفصول : 138 . ( 3 ) القوانين 1 : 154 . ( 5 ) ضوابط الأصول 1 : 169 . ( 6 ) إشارة إلى ما مرّ في أوّل تنبيهات مسألة مقدّمة الواجب من أنّ سبب الحرام غير حرام باعتبار المقدمية وان كان حراما باعتبار الدليل الخارجي . منه .